شمس الدين الشهرزوري

429

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

بورود الوارد من الغذاء . فالحافظ للمزاج بالبدل الوارد والمستبقي « 1 » له زمانا يمتنع أن يكون هو القوة ، أو الأجزاء الباطلة ، لامتناع كون الشيء مؤثّرا بعد العدم ؛ ويمتنع أن يكون الحافظ والمستبقي لذلك المزاج هو القوة أو الأجزاء « 2 » التي ستحدث بعد ذلك ، لأنّها إنّما توجد بسبب ذلك المزاج المتبدّل فهي فرع عليه والفرع لا يحفظ الأصل ولا يحدثه « 3 » ؛ ولأنّ القوة النامية إذا أتت بالغذاء الوارد على البدن فيجب أن تحدث في المورود « 4 » عليه خللا يستلزم تحريك الوارد وتحريك المورود « 5 » عليه بإحداث الخلل فيه ؛ فتحدث حركات إلى جهات مختلفة في الوارد والمورود عليه أيضا . وكذلك يكون حكم القوة الغاذية ، فإنّها تحرك تحريكات مختلفة ، فإنّها تسدّ بالغذاء ما تحلّل منه وتلصقه بالأجزاء المختلفة بالماهية والجهات . وهذا الاختلاف الحاصل في أفعال كل واحدة من النامية والغاذية والمولّدة لا يمكن أن يصدر عن قوة واحدة بسيطة متشابهة لا شعور لها . ولا يتصور أن تكون الأبدان النباتية والحيوانية مع ما فيها من التركيب العجيب والنظام المتقن الغريب والهيئات الحسنة والتخاطيط المستحسنة « 6 » صادرة عن طبيعة قوة لا إدراك لها ولا ثبات ، في النبات والحيوان . وما ظنّ أنّ النبات له قوة مجردة هي المدبّرة له ليس بحق ، وإلّا لكانت ضائعة متعطّلة ممنوعة عن الكمال أبدا وذلك محال . ثم القوة المسمّاة عندهم ب « المصوّرة » قوة بسيطة ؛ فكيف صدر عنها تصوير الأعضاء الكثيرة المختلفة الأشكال والهيئات والتخاطيط وما في كل واحد من الأعضاء من المنافع الكثيرة في حفظ الأشخاص والأنواع وغير ذلك من العجائب المذكورة في كتب التشريح ؟

--> ( 1 ) . ب : المستغني . ( 2 ) . د : - الباطلة لامتناع كون الشيء مؤثرا . . . الحافظ والمستبقي لذلك المزاج هو القوة أو الأجزاء . ( 3 ) . د : لا يخدمه / ب : لا يجذبه . ( 4 ) . ب ، د : المورد . ( 5 ) . د ، ب : المورد . ( 6 ) . ش : الغريبة .